روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

121

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

اختصاص الجوهر ، والجواهر مختصة بطريان الأعراض ، وبيان استحالة كون ذات الأزلي جوهرا استحالة كونه مختصّا بالجهة . وإشارة العبد في الدعاء إلى السماء إشارة إلى علّو جلاله واستيلاء قهره على كلّ ذرّة من العرش إلى الثرى مع أنّ جميع الأكوان بالإضافة إلى عزّته أقلّ من ذرّة . ولهذا قال النبي - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - : « الكون في يمين الرحمن أقلّ من خردلة » « 1 » ، ومن ظنّ أن العالم يجب وجوده نسبه إلى مجازاة الأجسام ، وفوقيّة تسخير للمخلوقات تحت أمره وسلطانه . وهذا معنى قوله في وصف جلاله وعظمته وصولة قهره من العرش إلى الثرى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] . فهو مستوي على عرشه بمعنى مراده . وذلك ما يليق بعزّة ذاته وجلال صفاته ، ولا ينافي وصف ذاته وعلوّ صفاته ، ولا يفضي إلى نعت الخليقة وسمات الحدث . وما ظهر لي في معنى الاستواء ظهور تجلي ذاته وصفاته تعالى وإحاطة قدسه على كل شيء ، وتعالى جلال ذاته عن مماسة المخلوقات ، ومع تقدّس ذاته وتنزيه صفاته عن التشبيه بالأشكال والأمثال والأشخاص والخيال فهو مرئي الذات با لأبصار الظاهرة يوم القيامة . كما قال وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] . ولا يرى في الدنيا بالأعيان الظاهرة لقوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] . ولكن لم يكن مستحيلا ، بل جائز الرؤية بالعين الظاهرة . والدليل على ذلك سؤال موسى - عليه السلام - رؤية الحقّ - جلّ سلطانه - حيث قال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] . ومحال أن يكون النبي المكلم المختار بالرسالة والكتاب سأل شيئا مستحيلا ، ونسبة الجهل إليه كفر . وكما إنّه تعالى معلوم بلا كيف ، فكذلك مرئي بلا كيف ، وليس هو في محاذاة الخلق مع تصديق رؤيته ، ويجوز رؤية الحقّ تعالى - عزّ سلطانه - في المنام وفي اليقظة بالقلب لقول النبي - صلى اللّه عليه والسلام - : « من رأى اللّه تعالى في منامه لم يعذّبه بالنار » « 2 » وقال - عليه الصلاة والسلام - : « جوّعوا بطونكم واعطشوا أكبادكم تروا اللّه بقلوبكم » « 3 » . ويمكن ذلك في الحال والوجد والسكر والصحو . ثمّ دلائل معرفة ذاته ، فنشرع في معرفة الصفات .

--> 2 3 هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .